يخلط كثير من رواد الأعمال بين مصطلحي “عقد شراكة” و”عقد التأسيس”، ويظنون أن توقيع أحدهما يغني عن الآخر. والحقيقة أن لكل منهما وظيفة وطبيعة نظامية مختلفة، وفهم هذا الفرق قبل الدخول في أي مشروع مشترك في السعودية يحمي حقوق الشركاء ويقلل احتمالات النزاع مستقبلاً.
ما هو عقد التأسيس؟
عقد التأسيس هو الوثيقة النظامية التي تُنشأ بموجبها الشركة التجارية وتُقيَّد لدى وزارة التجارة، ويُعد جزءاً من ملف الشركة الرسمي. ووفق نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ، يُستخدم مصطلح “عقد التأسيس” لشركات الأشخاص والشركة ذات المسؤولية المحدودة، بينما يُسمى المستند المقابل في شركات المساهمة والمساهمة المبسطة “النظام الأساس”.
ويتضمن عقد التأسيس عادةً البيانات الجوهرية للشركة، مثل:
- اسم الشركة ونوعها وأغراضها ومركزها الرئيس.
- رأس المال وحصة كل شريك وطريقة الوفاء بها.
- طريقة الإدارة وصلاحيات المديرين.
- أحكام التنازل عن الحصص وتوزيع الأرباح.
- مدة الشركة (إن حُددت) وأحكام انقضائها.
ويتم إعداده وتوثيقه غالباً عبر منصات وزارة التجارة والمركز السعودي للأعمال، ويصبح متاحاً للجهات الرسمية والغير الذين يتعاملون مع الشركة.
ما هو عقد الشراكة؟
يُستخدم مصطلح عقد الشراكة في الممارسة بمعنيين رئيسيين:
المعنى الأول: اتفاقية الشركاء (اتفاقية المساهمين)
وهي اتفاق خاص يُبرم بين الشركاء أنفسهم، إلى جانب عقد التأسيس، لتنظيم علاقتهم بتفصيل أكبر مما يتسع له عقد التأسيس النموذجي. وتتناول عادةً مسائل مثل: أدوار كل شريك والتزاماته بالعمل، وآلية اتخاذ القرارات المهمة، وحق الأولوية في شراء الحصص، وآليات خروج الشريك، وعدم المنافسة، وحل الخلافات بين الشركاء.
المعنى الثاني: عقد الشركة المدنية أو المشروع المشترك
قد يتفق شخصان أو أكثر على الاشتراك في مشروع أو صفقة دون تأسيس شركة تجارية مسجلة. وقد نظّم نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 29/11/1444هـ عقد الشركة ضمن العقود المسماة، إلى جانب عقد المضاربة وغيره، وهو يخضع لقواعد العقود ولا ينشئ بالضرورة كياناً مسجلاً في السجل التجاري.
أبرز الفروق بين عقد الشراكة وعقد التأسيس
- الطبيعة: عقد التأسيس وثيقة نظامية لازمة لقيام الشركة التجارية، أما عقد الشراكة فاتفاق تعاقدي بين الأطراف.
- العلنية: عقد التأسيس جزء من السجل الرسمي للشركة، بينما اتفاقية الشركاء تبقى غالباً سرية بين أطرافها.
- مستوى التفصيل: عقد التأسيس يركز على البيانات الأساسية، في حين تتسع اتفاقية الشركاء للتفاصيل التشغيلية والعلاقات الداخلية.
- الأثر تجاه الغير: يحتج بعقد التأسيس المقيد تجاه الغير، أما اتفاقية الشركاء فتُلزم أطرافها أساساً.
- الشخصية الاعتبارية: تأسيس الشركة التجارية وقيدها يمنحها شخصية مستقلة، بينما عقد الشراكة وحده قد لا ينشئ كياناً مستقلاً.
بنود مهمة يُنصح بإدراجها في عقد الشراكة
- مساهمة كل شريك: سواء كانت نقدية أو عينية أو بالعمل والخبرة، وكيفية تقييمها.
- الأدوار والصلاحيات: من يدير العمل اليومي، وما القرارات التي تحتاج إلى موافقة جميع الشركاء أو أغلبية خاصة.
- توزيع الأرباح والخسائر: ونسبة ما يُحتجز للتوسع أو الاحتياطي.
- التنازل عن الحصص: كحق الأولوية للشركاء، وحق المرافقة في البيع، وآلية تقييم الحصة عند الخروج.
- عدم المنافسة والسرية: خلال فترة الشراكة ولمدة معقولة بعدها.
- حالات الجمود في القرار: وكيفية الخروج منها عند تساوي الأصوات.
- تسوية الخلافات: بالتفاوض أولاً ثم الصلح أو التحكيم أو المحاكم المختصة.
ماذا لو تعارض عقد الشراكة مع عقد التأسيس؟
هذه من أكثر المشكلات العملية. لذلك يُنصح بأن تُصاغ اتفاقية الشركاء بما يتوافق مع عقد التأسيس ومع أحكام نظام الشركات الآمرة، وأن يُنص فيها على آلية للتعامل مع أي تعارض، كالتزام الشركاء بتعديل عقد التأسيس ليتوافق مع ما اتفقوا عليه. فالبند المخالف لنص نظامي آمر لا يُعتد به مهما كانت صياغته.
متى تحتاج إلى الاثنين معاً؟
في أغلب الشركات التي يتعدد فيها الشركاء، يكون وجود الوثيقتين معاً هو الخيار الأكثر أماناً، خاصةً إذا:
- كانت مساهمات الشركاء مختلفة (مال، خبرة، علاقات، عمل).
- كان أحد الشركاء مستثمراً لا يشارك في الإدارة.
- كانت هناك خطط لدخول مستثمرين جدد أو خروج شركاء.
- رغب الشركاء في تنظيم عدم المنافسة وحماية أسرار النشاط.
أسئلة شائعة
هل يكفي عقد الشراكة لممارسة نشاط تجاري؟
لا يكفي عادةً؛ فممارسة النشاط التجاري بصورة نظامية تتطلب قيد المنشأة في السجل التجاري واستيفاء متطلبات الترخيص، وعقد الشراكة الخاص لا يغني عن ذلك.
هل يمكن تعديل عقد التأسيس بعد قيد الشركة؟
نعم، يمكن تعديله وفق الإجراءات والنصاب الذي يحدده نظام الشركات وعقد التأسيس نفسه، ثم قيد التعديل لدى الجهات المختصة.
هل يجوز إدراج شرط التحكيم في اتفاقية الشركاء؟
نعم، يجوز الاتفاق على التحكيم لتسوية الخلافات بين الشركاء، ويُفضّل أن يكون الشرط واضحاً ومنسجماً مع ما ورد في عقد التأسيس.
من يصوغ عقد الشراكة؟
يُستحسن أن يصوغه محامٍ مختص يطّلع على عقد التأسيس ونوع الشركة وأهداف الشركاء، حتى تكون الوثيقتان متكاملتين. ويمكن لشركة رباب المعبي للمحاماة مساعدتك في إعداد الوثيقتين ومراجعتهما.
للمزيد تعرّف على خدمات تأسيس الشركات لدى شركة رباب المعبي للمحاماة والاستشارات القانونية.
تحتاج إلى مساعدة؟ تواصل مع شركة رباب المعبي للمحاماة والاستشارات القانونية عبر واتساب، ونخدمك في جميع مناطق المملكة حضورياً وعن بُعد.
تنبيه: هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة في حالتك.